التاريخ الدستوري لهنغاريا

يبلغ عدد سكان جمهورية هنغاريا حوالي 10 ملايين نسمة وتقع في وسط أوروبا. تشترك في حدودها مع الجمهوريتين التشيكية والسلوفاكية من الشمال، وأوكرانيا من الشمال الشرقي، ورومانيا من الجانب الشرقي وصربيا وكرواتيا من الجنوب، وسلوفينيا من الجنوب الغربي والنمسا من الغرب. بعد سنوات من الحكم الشيوعي، أصبحت هنغاريا عضواً في منظمة حلف شمال الأطلسي في عام 1999 وانضمت إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2004.

النظام السياسي

لهنغاريا نظام حكومة مختلط. رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة هو رئيس الوزراء. تتكون السلطة التشريعية من برلمان ذي مجلس واحد، وهو هيئة مؤلفة حالياً من 386 عضواً، يتم انتخابهم كل أربع سنوات. تناط السلطة القضائية بالمحكمة العليا المسماة "الكوريا" والمحكمة الدستورية.

التاريخ الدستوري

كانت هنغاريا ملكية لما يقرب من 1000 سنة وإنشأت نظاماً دستورياً قبل البلدان الأوروبية الأخرى. وفقدت هنغاريا الكثير من أراضيها وسكانها بعد سقوط الإمبراطورية النمساوية-الهنغارية في نهاية الحرب العالمية الأولى. في 21 مارس عام 1919، تم تأسيس الجمهورية الاشتراكية الهنغارية من قبل ائتلاف من أعضاء الحزب الديمقراطي الاشتراكي الهنغاري والشيوعيين بقيادة بيلا كون. في عام 1932، استولى جيولا جومبوس (Gyula Gömbös) على السلطة وأقام علاقات أوثق مع المانيا النازية. وبعد محاولة فاشلة لتغيير الولاء، احتلت المانيا النازية البلاد في عام 1943. في 20 يناير1945، وافقت حكومة مؤقتة على هدنة مع الاتحاد السوفيتي، وكانت هنغاريا خاضعة لمفوضية سيطرة الحلفاء وأنيطت السلطة المطلقة بمسؤول سوفيتي.

دستور 1949

ومع عام 1949، وكان حزب الشعب العامل الهنغاري قد تولى السيطرة على البلاد بلا منازع. وفي 18 أغسطس 1949، جرى إعتماد الدستور الحالي لجمهورية هنغاريا. وكان هذا هو أول دستور مكتوب للبلاد. وأسست "جمهورية هنغاريا الشعبية" إستناداً الى دستور 1936 السوفياتي. في السنوات التالية، تحول الاقتصاد وفقاً للنموذج السوفيتي وجرى تقييد حرية الصحافة والدين والتجمع. بدت الجمعية الوطنية في دستور عام 1949 الدستور على أنها رسمياً هي الفاعل الرئيسي. وفي حقيقة الأمر، رئاسة أصغرهي التي مثلت هيئة الاشتغال الحقيقية. كان القانون العام في البلاد محكوم الى حد كبير بالمراسيم بدلاً من التشريعات، مع وضع الدستور لعدد محدود من القيود فيما يتعلق بمضمون هذه المراسيم.

تعديلات عام 1989

ولم تجر تغييرات أساسية على دستور عام 1949 الى حين انتهاء الشيوعية في عام 1989. التعديلات المعتمدة حولت هنغاريا من جمهورية شعبية الى جمهورية، وقدمت هنغاريا على أنها دولة ديمقراطية مستقلة تقوم على سيادة القانون. وعلى النقيض من الدول الشيوعية السابقة الأخرى، لم تتبن هنغاريا دستور جديد تماماً بعد نهاية الشيوعية. ومع ذلك، فالديباجة تنص على إن الدستور الحالي لا يخدم سوى كأساس مؤقت للحكومة حتى يتم تبني دستور جديد. وأعطى الدستور المعدل المجلس التشريعي السلطة للسيطرة على السلطة التنفيذية، ونص على التعددية الحزبية وأنشأ محكمة دستورية لها سلطة مراجعة دستورية النصوص القانونية. وعلاوة على ذلك، استبدل اقتصاد السوق الاجتماعي النموذج الاشتراكي السابق. تم إجراء عدة تعديلات على الدستورمن عام 1989 فصاعداً.

مشروع دستور عام 2011

بعد انتخابات عام 2010، أعلنت الحكومة الجديدة برئاسة فيكتور أوربان خطط لإعتماد دستور جديد من أجل كسر الماضي الشيوعي لهنغاريا. وإقترحت مسودة الدستور تغيير إسم البلاد من "الجمهورية الهنغارية" إلى "هنغاريا". وقدم مشروع القانون الى البرلمان في 14 مارس 2011 وإعتمده الائتلاف الحاكم في 18 أبريل 2011. وقع في 25 أبريل 2011، ويدخل حيز التنفيذ في 01 يناير 2012. وقد أثيرت بعض المخاوف بشأن الشفافية والإطار الزمني المحدود لعملية صنع الدستور. وجرى أيضاً إنتقاد الاستخدام الواسع النطاق للقوانين العضوية، والتي تتطلب أغلبية الثلثين في البرلمان لتعديلات مستقبلية للقوانين في مجالات معينة، فضلاً عن الديباجة التي ينبغي استخدامها لتفسير الدستور على الرغم من تضمنها عبارات غامضة ومثيرة للجدل.

السلطة التنفيذية

الرئيس والذي يرشح وينتخب من قبل البرلمان كل خمس سنوات، هو القائد العام لقوات الدفاع وله وظيفة فخرية في المقام الأول. ومع ذلك، يمكن للرئيس المبادرة بالقوانين فضلاً عن إجراء استفتاء وطني وحل البرلمان في حال لم تتم الموافقة على الميزانية. ويؤكد على الطابع الملزم للمعاهدات الدولية، يفوض سفراء ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى، ولديه حق العفو الفردي وله أن يعلن حالة الحرب أو الطوارئ إذا تم منع البرلمان من اتخاذ القرارات. الرئيس لديه سلطة حق النقض (الفيتو) على القوانين الصادرة عن البرلمان، ويمكنه ممارستها لمرة واحدة. وبالإضافة إلى ذلك، يجوز للرئيس أن يرسل القوانين إلى المحكمة الدستورية للوقوف على مدى دستوريتها.

رئيس الوزراء هو رئيس الحكومة ويتم تعيينه من قبل الرئيس بعد الانتخابات من قبل أعضاء البرلمان لمدة أربع سنوات. ومن بين مهماته ترشيح الوزراء والتعريف العام لسياسة الحكومة. ويمكن ان يُحل محله بتصويت لحجب الثقة في البرلمان. واجبات الحكومة ونطاق سلطتها، من ناحية أخرى، تغطي جميع المسائل التي لم تفوض تحديداً إلى سلطة أخرى. ومسموح بانشاء هيئات الإدارة العامة، وإصدار المراسيم وإدارة السلطات المرؤوسة.

السلطة التشريعية

البرلمان أحادي المجلس هو الهيئة العليا للتمثيل الشعبي وينتخب بالاقتراع العام لكل أربع سنوات. قد يحل البرلمان نفسه، ما عدا في حالة الطوارئ أو الأحكام العرفية. ويكلف البرلمان أيضاً بسن تشريعات أو إجراء تعديلات على الدستور، إبرام اتفاقات دولية، إعلان الحرب أو حالة الطوارئ وإحلال السلام، انتخاب رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء ومسؤولين آخرين رفيعي المستوى، وكذلك الموافقة على الموازنة العامة للدولة. يمكن عرض مشاريع القوانين من قبل الرئيس والحكومة واللجان البرلمانية وأعضاء البرلمان. بشكل عام، يتم إتخاذ قرار بالأغلبية البسيطة من الأصوات. وهناك مجالات محددة تخضع لقوانين عضوية، وهذا يعني أن التشريع في تلك المجالات ينبغي الموافقة عليها بأغلبية الثلثين. يتم إرسال القانون الذي تحصل عليه الموافقة الى الرئيس الذي يجب أن يوقع عليه، ويصدر أمراً بنشره في غضون خمسة أيام.

السلطة القضائية

الهيئة القضائية العليا هي المحكمة العليا (الكوريا). مهمتها الرئيسية هي ضمان الاتساق في تطبيق القوانين القضائية من خلال إصدار قرارات ملزمة. يعين القضاة من قبل الرئيس كما هو محدد بموجب قانون عضوي. تصدرالمحكمة العليا قراراتها في المسائل الجنائية والمدنية، وشرعية القرارات الإدارية، والتضارب بين القوانين المحلية مع التشريعات الأخرى وإلغاءها.

المحكمة الدستورية لها ولاية قضائية على جميع المسائل الدستورية. وتستعرض دستورية التشريع والقواعد على النزاعات بين التشريعات الوطنية والمعاهدات الدولية. وعلاوة على ذلك، فإن المحكمة الدستورية هي المختصة في محاولة اجراءات العزل المقدمة من الهيئة التشريعية ضد الرئيس. وفقاً لدستور 2011، لم يعد بإمكان أحد الشروع في إجراءات مراجعة الدستور ضد قانون أعراف بعد صدوره، من دون الحاجة إلى إثبات أنه هو متأثر به حالياً وبشكل مباشر. وبالإضافة إلى ذلك، تكون صلاحيات المحكمة الدستورية بشأن مسائل الميزانية والضرائب مقيدة الى حين انخفاض الديون الى ما دون٥٠ بالمئة.

التحديات والمخاوف

  • تحقيق قبول أوسع للدستور في عدد السكان بسبب انعدام الشفافية وعدم كفاية التشاور مع المواطنين الهنغار في هذه العملية.

  • وقد أدى تركيز الدستور الجديد على القيم المسيحية والقومية الى زيادة مخاوف منظمات حقوق الإنسان حول مخاطر التمييز.

  • الديباجة ليست موضحة ببساطة لكن يجوز تفسير أحكام الدستور وفقاً لها. ومع ذلك، فإن نص الديباجة يفتقر الى الدقة ويحتوي على عدد من المفاهيم المثيرة للجدل مثل المراجع الدينية. وهذا يتعارض مع الحياد الإيديولوجي للدولة.

  • إذعان الدستور للعديد من قضايا التنظيم بموجب القانون العضوي، الأمر الذي يتطلب أغلبية مؤهلة من 2/3 من أعضاء البرلمان. في حين أن هذا الشرط ضروري لمنع التغييرات المتكررة وضمان توافق واسع على معظم القوانين، غير أنه يجعل من المستحيل على البرلمان العمل بمرونة لتكييف تشريع مع تغيرات في المجتمع.

  • المفهوم الواسع في الديباجة بأن "تتحمل هنغاريا المسؤولية عن مصير الهنغاريين الذين يعيشون خارج حدودها" قد تصبح مشكلة لسيادة الدول.

  • إقتصار نطاق سلطة المحكمة الدستورية على الميزانية والمسائل الضريبية حتى انخفاض الديون لأقل من 50 بالمئة، ولمجلس الميزانية الجديدة سلطة خاصة للتدخل عندما تقرر المحكمة على دستورية تشريعات الميزانية والضرائب. وعلاوة على ذلك، فعلى المحكمة الان إحترام "مبدأ إدارة متزنة وشفافة ومستدامة للموازنة العامة" عند أداء واجبها. ويمكن تفسير هذا في الطريقة التي تعطي الأولوية للمصالح المالية على التعدي على الحقوق الأساسية.

  • إلغاء مناصب أمين المظالم المعني بالأقليات والمفوض البرلماني لحماية البيانات وحرية المعلومات، والهيئات الخاصة الأخرى ودمجها مع بعضها.

نظام الحكم (بموجب مشروع دستور أبريل، 25 2011)

 

الخط الزمني

1867-1918 الملكية المزدوجة النمساوية - الهنغارية
مارس 21، 1919 تأسيس الجمهورية الاشتراكية الهنغارية.
أغسطس 20، 1949 إعتماد الدستور الهنغاري [القانون رقم 20 لسنة 1949]، استناداً إلى القانون الأساسي السوفيتي لعام 1936.
1956 اندلاع إنتفاضة شعبية تحولت تدريجياً إلى ثورة ضد النظام الشيوعي. وتم سحق الثورة من قبل القوات السوفيتية.
1988 بدء الفترة الانتقالية من الشيوعية الى الديمقراطية.
1989 تعديلات جوهرية على دستور 1949. القانون رقم 31 يحول الدستور الستاليني الى قانون أساسي جديد، ويؤسس لسيادة القانون والديمقراطية.
مارس/أبريل 1990 أول انتخابات حرة بعد 45 سنة؛ إنتصار المنتدى الديمقراطي الهنغاري المحافظ.
نوفمبر 1990 هنغاريا تنضم الى مجلس أوروبا.
ديسمبر 1991 توقيع اتفاقية شراكة مع المفوضية الأوروبية (سارية المفعول منذ 1 فبراير 1994).
مايو 1994 ثاني انتخابات حرة يفوز بها الحزب الاشتراكي الهنغاري.
أبريل 1994 هنغاريا تقدم طلب الانضمام للاتحاد الأوروبي.
نوفمبر 1998 بدء مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي.
مارس 1999 هنغاريا تنال عضوية كاملة في منظمة حلف شمال الأطلسي.
2003 استفتاء إيجابي بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
مايو 2004 هنغاريا تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي.
أبريل 25، 2011 الرئيس يوقع على الدستور الجديد.
يناير 1، 2012 دخول دستور 2011 حيز التنفيذ.

قائمة المراجع