Logo of International IDEA
Logo of ConstitutionNet

الجزائر: المعارضة تطالب بإرجاء تعديل الدستور إلى ما بعد الانتخابات


تلتقي أغلبية الأحزاب السياسية المعارضة في الجزائر في مطالب تكاد تكون موحدة، وهي إرجاء تعديل الدستور الجزائري إلى ما بعد الانتخابات القادمة، علاوة على تشكيل لجنة وطنية مستقلة تشرف على الاستحقاق القادم وتحل محل وزارة الداخلية في هذا الشأن، فيما يبقى النظام متمسكا برفضه لمقترحات المعارضة، مؤكدا على تشبثه بالقرارات الأحادية. 

التحقت أحزاب القطب الوطني الـ17 بباقي الطيف السياسي المعارض في الجزائر، بعد مطالبته بإرجاء تعديل الدستور إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية المقررة في أفريل المقبل وبإنشاء هيئة وطنية لتنظيمها. فقد أعلن 17 حزبا سياسيا عن تشكيل كتلة تسمي نفسها "القطب الوطني"، رفضها تعديل الدستور قبل الرئاسيات المقبلة.

وطالبت بسحب تنظيم الانتخابات الرئاسية من وزارة الداخلية، وإحالتها على لجنة مستقلة تُمنح لها الصلاحيات الكاملة للتحضير والإشراف ومراقبة الانتخابات، وأعلن بيان أعقب اجتماع الأحزاب الـ17 أن هذه المطالب هي نتيجة لغلق السلطة "للمجال السياسي أمام التنافس الديمقراطي النزيه"، ولفت إلى "الاضطرابات التي تعيشها الطبقة السياسية، في ظل التململ الحاصل داخل مؤسسات السلطة، ومحاولات إدخال الأحزاب والمنظمات والمؤسسات الإعلامية والإدارية في الصراع"، المعبر عنه من خلال التغييرات الأخيرة التي حصلت في الجيش والمخابرات والحكومة. وأوضح المتحدث باسم القطب الوطنى ورئيس حركة النهضة الوطنية جمال سعدي عقب الاجتماع الذي ضم 10 أحزاب سياسية من بين 17 التي يضمها "القطب الوطني"، أنه تمت الدعوة إلى تعديل الدستور بعد الانتخابات الرئاسية ووضع "لجنة وطنية مستقلة" لتنظيم جميع العمليات الانتخابية، كما حذّر من استخدام الدين في أغراض سياسية مشددا على استقرار البلاد. فيما أوضح رئيس حزب الانفتاح عمر بوعشة أنه "نظرا لموعد الرئاسيات التي ستنظم في ربيع 2014، لم يتبق متسع من الوقت لمراجعة الدستور". 

وفي هذا السياق أعربت رئيسة حركة الشبيبة الديمقراطية محجوبي شلبية عن أملها في أن يكون الدستور المقبل "عصريا ويتواءم مع المتطلبات الجديدة للمجتمع الجزائري".

 
أجندة المعارضة
* إرجاء تعديل الدستور

* تشكيل لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات

* تهديد بالمقاطعة

 

وفيما يتعلق بتشكيل لجنة وطنية مستقلة مكلفة بتنظيم الانتخابات، اقترح رئيس الحزب الوطني للتضامن والتنمية محمد الشريف طالب، إدماج لجنة الإشراف على الانتخابات المكونة من قضاة واللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات المكونة من أحزاب وشخصيات سياسية. وشكل الرئيس بوتفليقة في شهر مارس الماضي لجنة تقنية تضم وزير عدل سابق وخبراء دستوريين لطرح تعديلات دستورية تخص بعض المواد في الدستور، وتعهد بطرح المقترح للاستفتاء الشعبي، أو عرضه على البرلمان.

وتتقاسم هذه الأحزاب المطالب نفسها مع ما يعرف بـ"تكتل الـ20"، والتي تضم أحزابا سياسية، بينها حركة مجتمع السلم كبرى الأحزاب الإسلامية والفجر الجديد وجيل جديد وحركة النهضة، وشخصيات مستقلة كوزير الاتصال السابق عبدالعزيز رحابي والناشط السياسي أرزقي فراد والضابط السابق في الجيش أحمد عظيمي، ومرشحين للرئاسيات هما رئيس الحكومة السابق أحمد بن بيتور وجيلالي سفيان. وقد رفض وزير الداخلية بلعيز هذه المطالب ووصفها بـ"المطالب غير المفهومة".

لكن المعارضة الجزائرية مازالت تضغط في الفترة الأخيرة على الرئيس بوتفليقة للاستجابة لمطالبها المتعلقة بتوفير مزيد من الضمانات لنزاهة الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل المقبل. واعتبر البيان أن التقييم الصريح للأوضاع في الجزائر يوضح أن "المؤسسة الرسمية باتت مرتبطة بنظام بصادرات النفط. وفي ظل التباطؤ في الحركة التنموية للبلاد، وتأثر الاقتصاد الوطني بالفساد الحاصل الذي عم القطاعات الثقيلة للدولة، ما أثر على المستوى المعيشي للمواطن".

ويضم القطب الوطني أحزابا فتية، أغلبها تشكلت وفق قانون الأحزاب الجديد، وهي حركة الشبيبة الديمقراطية والحزب الوطني للتضامن والتنمية وحركة الانفتاح وجبهة النضال الوطني وحركة الوفاق الوطني وحزب النور وحزب التجديد ومنبر جزائر الغد والعدالة والبناء والحزب الوطني الجزائري وجبهة الشباب الديمقراطي وحركة الوطنيين الأحرار وحركة الطبيعة والنمو والتجمع من أجل الوحدة الوطنية والجبهة الوطنية الديمقراطية وحركة الصحوة (قيد التأسيس).

 
أجندة النظام
* لجنة لطرح تعديلات دستورية

* استفتاء شعبي على التعديلات أو عرضها في البرلمان

* صلاحيات واسعة للجنة مراقبي الانتخابات

 

وتجدر الإشارة إلى أن موقف هذه الأحزاب يتباين بشأن الترشيح للانتخابات الرئاسية، إذ أعلن رئيس حركة الصحوة جمال سعيدي خلال هذه الندوة ترشحه للانتخابات الرئاسية، وقدم مشروع برنامج انتخابي، فيما أعلن الحزب الوطني الجزائري الذي يقوده يوسف حميدي دعمه للمرشح المحتمل رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، وأعلن رئيس حزب جبهة الشباب الديمقراطي أحمد قوراية، عن نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، بعد أن دعا في وقت سابق إلى ترشيح رئيس الحكومة السابق أحمد أويحي.

تأتي هذه التطورات تزامنا مع إصدار معهد "غالوب الدولي" تقريرا يكشف الوضع المقلق للجزائر على مستويات عديدة نتيجة استفحال وانتشار الفساد والرشوة التي أثّرت على مناخ الأعمال واهتزاز ثقة المواطنين في أداء الحكومة وعدم رضاهم عنها، وتظل الكثير من المؤشرات المعتمدة بالنسبة للجزائر في الخانة الحمراء مقارنة بدول الجوار وفقا لمراقبين.

وتتخوف المعارضة من أن تلعب الظروف والمعطيات وطريقة تنظيم الانتخابات، لصالح مرشح السلطة، سواء كان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أو شخصية أخرى. وتهدّد قوى المعارضة، كحزب جيل جديد، جيلالي سفيان مرشحا للرئاسيات، ورئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، بإعلان مقاطعة الانتخابات الرئاسية في حال لم تقدم السلطات الضمانات الكافية لنزاهة الانتخابات.

Comments


Post new comment

Your email address will not be shown publicly.
*
CAPTCHA
This question is for testing whether you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
*
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.